مقدمة نظرية عاجلة في إدارة ملف صراعهم الداخليّ

تاريخ الإضافة الإثنين 27 آذار 2023 - 11:36 م    عدد الزيارات 920    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


أسامة الأشقر

رئيس مجلس إدارة مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية وعضو اتحاد الكتاب العرب

كلما ازداد قلق كبراء كيانهم وخوف كهنة سياسييهم عرفنا أن الصراع الداخلي قد بدأ مرحلته التاريخية الثانية وهي مرحلة الشرخ الظاهر الذي يعقب مرحلة التآكل الذاتي الخفيّ، وبين المرحلتين تداخلٌ وامتدادٌ، فليس نهاية الأول بداية الثاني بل هما متصلان متعانقان.

 

وربما ظهر للناس أن هدف الصراع هو رئيس وزراء كيانهم وحلفه اليمينيّ، فطرفٌ يريد إسقاطه وطرفٌ آخر يريد إبقاءه فإن حقيقة الصراع باتت أن التآكل الداخلي الذي كان تحليلاً وتنظيراً وحساباتٍ متقلبة أصبح اليوم شرخاً عميقاً راسخاً لن تنتهي ظاهرته بتمكين النتن ياهو أو إزاحته، بل إن ذلك هو عنوان شرخ المرحلة فحسب.

 

إن الصراع الداخلي كان بمثابة القاتل الصامت الذي يأكل من عظم الجميع منذ عقود، ورغم أنهم كانوا يرونه إلا أنهم أخّروا التعامل معه لأنهم لم يعترفوا به، فتناسوه عمداً، أو تجاهلوه تغافلاً مقصوداً ولم يجعلوه في حساباتهم، فتعمّق واستطال على مرأى منهم.

 

وقد بلغ السوسُ الفكريّ والفلسفيّ مبلغاً لا يمكن تدارك ما خرّبه نَخرُه، وذلك لأن هذا السوس بدأ عمله من الداخل وليس من الخارج، وبينما كانت صورة الأسنان لامعة صافية فإنها كانت تسودّ وتتجوّف مع مرور الزمن.

 

وكلما تعمق النخر والتآكل ازدادت الأزمة رغم وضوح تشخيصها، ويمكن أن ترى وضوح الشرخ الفارق بين الأحزاب المتعاكسة التي كانت تختفي وراء المرايا العاكسة المتداخلة، فمنظومة القضاء مهددة ومتّهمة، والتفسخ الاجتماعي ظاهرة فرضت نفسها، والهجرة المعاكسة حاصلة وموضوعة في الحساب المجتمعيّ، وإرهاصات الحرب الأهلية تتحول إلى حوادث على الأرض تجرّر المبررات لكل طرف، وتشقُّقُ الجيش بات تحذيراً سياسياً على أعلى المستويات، والفساد يضرب أطنابه بعمق باسم الخوف من الآخر الذي يريد أن يطردهم، والإعلام التجاريّ يتغذَى من هذا كلّه ويغذِّي.

 

استناداً إلى هذا التشخيص الاجتماعي فلا تستمعوا لمن يحرّضكم على التوقف عن التأثير في تطورات صراعهم والدعوةِ لتركهم يأكلون بعضهم فإن هذا الظرف التاريخي بطيء قد يدوم عقوداً إذا لم يتدخل أحدٌ بذكاء ومبادرة عاجلة ليسرّع التآكل ويزيد الشقاق بينهم، وهذا يتطلّب أذكى العقول وأفضل الكوادر وأقوى المبادرات وأنْظَمَ الحملات لتحديد مسارات الانقضاض عليهم والشروع فيها بلا هوادة ولا إبطاء.

 

ونظراً لأن المحيط العربي والفلسطيني في عمومه ما يزال عاجزاً عن المبادرة بشيء، ولم يفطنوا بعد إلى ضرورة التدخّل ولو ببخار ساخن، فإن الصراع الداخلي لدى الكيان سيصحح أوضاعه تلقائيًّا بروابط صناعية مؤقتة تؤجل السقوط وتطيل عمر النظام المنخور لعدم توفر ضغط خارجيّ يعمل على الهدم بمطارق متتابعة، ولقدرة نظام مؤسساتهم القانونية المعترف بها على الإدارة بالحد الأدنى حتى تجاوُز الأزمة.

 

وإذا لم نستطع توجيه الضربات الضاغطة إليهم فعلينا أن نشن الحملة الضاغطة على حلفائهم وأصدقائهم من العرب والمسلمين والأحرار لفك الارتباط بهم وإسقاط حساباتهم، والتراجع عن مشاريع التطبيع معهم، ومساعدتهم على النزول من شجرة أحلام الزقوم التي صعدوا لالتقاط ثمرتها المُرّة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الاحتلال والدفع نحو التصعيد في رمضان

التالي

في يوم الأرض

مقالات متعلّقة

منير شفيق

حرب التجويع

الثلاثاء 2 تموز 2024 - 10:40 ص

دخلت حرب الإبادة البشرية من خلال القتل الجماعي المستمر طوال تسعة أشهر حتى الآن، في مرحلة جديدة، وهي مرحلة التجويع العام الدائر دفعة واحدة، لكل أهالي القطاع. وبهذا لم يكفِ القتل الجماعي بالقصف، وهدم ال… تتمة »

علي ابراهيم

لنصنع جيلاً متعلقاً بالقدس و«الأقصى»

الخميس 6 حزيران 2024 - 3:02 م

شكلت الاعتصامات الطلابية في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، والغرب بشكل عام، ظاهرة جديدة في التضامن مع فلسطين، وانضمام شريحة جديدة للتفاعل مع قضية فلسطين، ورفض العدوان المستمر على القطاع. وفي سياق ال… تتمة »